إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥٨ - الباب المتم العشرين
و يجوز أن يكون الضمير فى «أنساه» للذى ظن أنه ناج منهما، و يكون ربّه ملكه.
و في الوجه الأول، يكون «ربه» اللّه سبحانه و تعالى، كأنه أنساه الشيطان أن يلجأ إلى اللّه في شدته.
و أما قوله تعالى: (فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شََاءَ وَ تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ) [١] .
و التقدير: تنسون دعاء ما تشركون، فحذف المضاف، أي: تتركون دعاءه و الفزع إليه، و إنما يفزعون إلى اللّه-سبحانه و تعالى. و يكون من النسيان الذي هو خلاف الذكر، كقوله تعالى: (وَ إِذََا مَسَّكُمُ اَلضُّرُّ فِي اَلْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاََّ إِيََّاهُ) [٢] أي: تذهلون عنه فلا تذكرونه.
و قال: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتََّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) [٣] .
فهذا يجوز أن يكون منقولا من الذي بمعنى التّرك، و يمكن أن يكون من الذي هو خلاف الذّكر، و اللفظ على: أنهم فعلوا بكم النسيان.
و المعنى: أنكم أنتم أيها المتخذون عبادى سخريّا/نسيتم ذكرى، باشتغالكم باتخاذكم إياهم سخريّا، و بالضحك منهم، أي: تركتموه من أجل ذلك، و إن كانوا ذاكرين غير ناسين. فنسب الإنساء إلى عباده الصالحين و إن لم يفعلوا، لما كانوا كالسبب لإنسائهم.
فهذا كقوله: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ) [٤] .
[١] الأنعام: ٤١.
[٢] الإسراء: ٦٧.
[٣] المؤمنون: ١١٠.
[٤] إبراهيم: ٣٦.