إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٤ - الباب الثاني و العشرون
و قرأ محمد بن مروان من أهل المدينة: «أطهر» بالنصب. و قد روى عن عيسى بن عمر بأسانيد جياد مختلفة أنه قرأها: «هنّ أطهر لكم» بالنصب.
فقال: احتبى في لحنه.
و قد روى عن سعيد بن جبير أنه قرأ: «هنّ أطهر لكم» بالنصب.
و معنى قول أبى عمر [١] : «احتبى في لحنه» : كقولك: اشتمل بالخطأ، و تمكن في الخطأ؛ و نحو هذا مما يوجب تثبيت الخطأ عليه، و إحاطته به.
قال أبو عثمان: وجه النصب فى «أطهر لكم» : أن تجعل «هنّ» أحد جزءى الجملة، و تجعله خبر «بناتي» كقولك: زيد أخوك هو.
و تجعل «أطهر» حالا من «هنّ» أو من «بناتي» و العامل فيه معنى الإشارة كقولك: هذا زيد هو قائما، أو جالسا، أو نحو ذلك.
و إنما لحّن من لحّن؛ لأنه لم ير قوله «هنّ» تمام الكلام، و إنما رأى قوله «هنّ» فصلا، و رأى «أطهر» الخبر. فلم ير ذلك... [٢] تم به الكلام.
و من طريف ما ذكرنا:
أن [٣] سيبويه قال: و أما أهل المدينة فينزلون «هو» هاهنا منزلة قوله:
ما أظن أحدا هو خيرا منك، و يجعلونها فصلا في هذا الموضع.
[١] كنية عيسى بن عمرو الثقفي المتقدم.
[٢] بياض بالأصل.
[٣] الكتاب (١: ٣٩٧) .