إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٢٨ - الباب السابع و الثلاثون
و من ذلك قوله: (وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ*`فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا) [١] . أي: و ادعوا شهداءكم، و لن تفعلوا، و اتقوا النار.
و من هذا الباب عندى دون سائر النحويين:
قوله: (أَ إِذََا كُنََّا تُرََاباً أَ إِنََّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [٢] .
و قوله: (إِذََا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [٣] .
و قوله: (أَ فَلاََ يَعْلَمُ إِذََا بُعْثِرَ مََا فِي اَلْقُبُورِ) [٤]
فـ «إذا» فى هذه الآي محمول على ما بعد «إن» ، و جاز ذا لأنه ظرف.
و قد تصالح الأستاذ و الغلام [٥] على أن الظرف يعمل فيه الوهم و رائحة الفعل، و حكى عنه ذلك في مواضع، و لكنهم تعاضدوا في هذه الآي و أجمعوا أن ذا محمول على مضمر دون ما بعد «إن» .
و قد قال [٦] سيبويه في ذلك: و سألت الخليل عن قوله: أ حقا إنك لذاهب؟فقال: لا يجوز كما لا يجوز: يوم الجمعة إنه لذاهب.
قال أبو سعيد: لأن «أ حقا» ، و «يوم الجمعة» في مذهب الظرف، و لا يجوز نصبهما بعد «إن» لأنه لا يعمل فيما قبل «إن» ما بعدها، و إنما تنصبها كما تنصب «خلفك زيد» ، و لا يجوز: «خلفك إن زيدا ذاهب» ، و إنما يقال: خلفك زيد ذاهب، كما تقول: خلفك ذهاب زيد، فإذا لم يجز:
خلفك إن زيدا: ذاهب. فقولك: خلفك إن زيدا لقائم، أبعد في الجواز، لمنع اللام من اتصال ما قبلها بما بعدها، و لا يجوز أيضا: أ حقا إنه لذاهب، صح بفتح «أن» مع اللام، لأن «اللام» يوجب أن ما بعدها جملة مستأنفة.
[١] البقرة: ٢٣ و ٢٤.
[٢] الرعد: ٥.
[٣] سبأ: ٧.
[٤] العاديات: ٩.
[٥] يريد: الخليل و سيبويه، و قد صرح باسميهما بعد قليل.
[٦] الكتاب (١: ٤٧) .