إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٧٣ - الباب السادس و الثلاثون
و من ذلك قوله تعالى: (أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اَللََّهَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقََادِرٍ) [١] ، فالباء فى «بقادر» ، زائدة، لأنه خبر «أن» ، و جاءت زيادتها للحاق النفي أول الكلام.
و أما قوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [٢] فالكاف زائدة، و التقدير: ليس مثله شىء، لأن حمله على الظاهر يوجب إثبات المثل.
و قيل: الباء بمعنى الصفة، أي: ليس كصاحب صفته شىء، و صاحب صفته هو هو.
و قيل: بل «المثل» زيادة.
و قد تزاد «من» فى النفي بلا خلاف، نحو قوله: (مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ) * [٣] أي: ما لكم إله، و كقوله: (هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ) ، و قوله:
(وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ) * [٤] ، (وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاََّ إِلََهٌ وََاحِدٌ) [٥] .
فأما زيادتها في الواجب فلا يجوز عند سيبويه، و هو جائز عند الأخفش، و قد تقدم ذلك فيما مضى، كقوله تعالى: (وَ كُلُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ حَلاََلاً طَيِّباً) [٦] .
و: (فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [٧] . و قد تقدّم ذلك.
[١] الأحقاف: ٣٣.
[٢] الشورى: ١١.
[٣] الأعراف: ٥٩، ٦٥، ٧٣، ١٨٥، و هود: ٥٠، ٦١، ٨٤.
[٤] آل عمران: ٦٢.
[٥] المائدة: ٧٣.
[٦] المائدة: ٨٨.
[٧] المائدة: ٤.