إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٨ - الباب السابع و الثلاثون
«يضاعف» نصبا صفة للقرض.
و إن شئت جعلته جملة مستأنفة، إلا أنك لم تلحق الواو، أو لالتباس أحدهما بصاحبه، و قوله: (وَ لَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) [١] مستأنف.
و من شاء جعل ما قبله وصفا، إذ لا تعلّق له بالموصوف.
و إن شئت جعلته حالا من «لهم» فى قوله «يضاعف لهم» .
و إن شئت جعلت المعطوف و المعطوف عليه بمنزلة الفاعلين، و جعلت قوله «و أقرضوا» معطوفا على ذلك، لأن معنى «المصدقين و المصدقات» كمعنى: إن الناس المصدقين. فإذا كان ذلك معناه جاز أن يعطف «و أقرضوا» عليه، كما كان يجوز ذلك لو أبرزت ما هذا المذكور في معناه و موضعه.
و على هذا الوجه حمله أبو الحسن؛ لأنه قال في تفسيرها:
لو قلت: الضاربه أنا، و قمت زيد، كان جائزا، كأنه يريد: إنه كما استقام أن يحمل «الضارب» على «ضرب» فتعطف «قمت» عليه، كذلك يستقيم أن تجعل الفاعلين، فتحمل «و أقرضوا» عليه، إذ لا يستقيم عطف «و أقرضوا» على الصلة الأولى، و لأن العطف على المعنى قد جاء في الصلات و غيرها كثيرا، فافهمه.
و من التقديم و التأخير/قوله تعالى: (ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ) [٢] ، أي:
جزيناهم ذلك، فقدم المفعول الثاني.
و قال: (ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا) [٣] ، أي: جزيناهم ذلك بكفرهم.
و قال: (وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكََابِرَ مُجْرِمِيهََا) [٤] أي: مجرميها أكابر.
[١] الحديد: ١٨.
[٢] الأنعام: ١٤٦.
[٣] سبأ: ١٧.
[٤] الأنعام: ١٢٣.