إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٥ - الباب السابع و الثلاثون
على ما بينهما. و إنما لم يجز ذلك لأن العطف على الموصوف و غيره في الأسماء يؤذن بتمامه، ألا ترى أنك لا تعطف على الاسم من قبل أن يتم بجميع أجزائه، فإذا كان العطف يؤذن بالتمام فعطفت ثم أتيت بعد العطف بما هو من تمامه فقد زعمت أنه تام غير تام، فنقضت بذكرك ما بقي من الصلة ما قدّمته من حكم التمام بالعطف، و كان مدافعا غير مستقيم. و لا يستقيم أن يكون قوله «و أقرضوا اللّه» ، فى هذه الآية، محمولا على المقدر في الصلة، كما كان قوله: (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) [١] على المقدر من قوله: (فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحاً`فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) [٢] ، لأنك لم تزد في هذا الموضع على أنك عطفت على الموضع و لم تفصل بين الصلة و الموصول بأجنبى منهما، كما فصلت بالمعطوف بينهما فى الأخرى، و الحمل على المعنى في هذا النحو من العطف مستقيم حسن، فإذا لم يجز أن يكون معطوفا على الصلة لم تحمله على ذلك، و لكن على وجوه أخر، منها:
أن تجعل العطف اعتراضا بين الصلة و الموصول.
و إن شئت كملته على أن الخبر غير مذكور.
و إن شئت جعلت المعطوف و المعطوف عليه بمنزلة الفاعلين و جعلت العطف عليهم.
و أما حمله على الاعتراض فهو أرجح الوجوه عندى، لأن الاعتراض قد شاع/فى كلامهم و اتسع و كثر، و لم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو أجنبى منهما، لأن فيه تسديدا و تثبيتا، فأشبه من أجل ذلك الصفة و التأكيد، فلذلك جاء بين الصلة و الموصول في الفعل و الفاعل و المبتدأ و الخبر و المفعول و فعله، و غير ذلك.
(٢-١) العاديات: ٣، ٤.