إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٥٣ - الباب الثالث و العشرون
و من ذلك قوله: (وَ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ وَ لاََ تَكُونُوا أَوَّلَ كََافِرٍ بِهِ) [١] .
قيل: التقدير: أول كافر بالتّوراة، و هو مقتضى قوله: (لِمََا مَعَكُمْ) [٢]
فيعود إلى «ما» .
و قيل: يعود الهاء إلى قوله (بِمََا أَنْزَلْتُ) [٣] و هو القرآن. و الوجه الأول أقرب.
و يجوز أن تعود الهاء إلى النبي-صلى اللّه عليه و على آله-و ذلك مذكور دلالة، لأن قوله: (وَ آمِنُوا بِمََا أَنْزَلْتُ) أي: أنزلته على محمد، عليه السلام.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ وَ إِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ) [٤] .
قيل: الهاء تعود إلى «الصلاة» . أي: إن الصلاة لكبيرة-أي:
لثقيلة-إلا على الخاشعين، كقوله: (وَ إِنْ كََانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاََّ عَلَى اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ) [٥] .
و عندى: أن الهاء تعود إلى المصدر، لأن قوله: «و استعينوا» يدل على الاستعانة، أي: إن الاستعانة لكبيرة إلا على الخاشعين، كما قال:
من كذب كان شرّا له.
[١] البقرة: ٤١.
[٢] البقرة: ٤١.
[٣] البقرة: ٤١.
[٤] البقرة: ٤٥.
[٥] البقرة: ١٤٣.