إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٧٩ - الباب الرابع و العشرون
و ألحقت «أم» لأنك في قولك: كم درهما مالك[أ عشرون أم ثلاثون] [١] ؟ مدّع أنه أحد الشيئين.
و لا يلزم أن تضمر لـ «السّحر» خبرا على هذا. لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار في موضعه، و صار ما كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل.
فأما قول أبى حيوة النّميرىّ:
و كأنّها ذو جدّتين كأنه # ما حاجبيه معيّن بسواد [٢]
لهق السّراة كأنّه في قهره # مخطوطة يقق من الإسناد [٣]
فإنه أبدل «الحاجبين» من الضمير، على حدّ قولك: ضربت زيدا رأسه.
فإن قلت: أبدل من الأول، و قدّر الخبر عن الأول؛ فلأن المبدل منه قد لا يكون في نية الإسقاط بدلالة إجازتهم: الذي مررت به زيد أبو عبد اللّه.
و لو كان البدل في تقدير الإسقاط بدلالة ما لا يعتدّ به، لم يجز هذا الكلام، فهو قول.
فإن قلت: حمل الكلام على المعنى، فلما كان «حاجباه» بعضه، حمل الكلام عليه، كأنه قال: كأن بعضه معيّن بسواد، فأفرد لذلك، فهو قول.
[١] تكملة يقتضيها السياق.
[٢] في هامش الأصل بإزاء هذا البيت «خ: معين بمداد» . يعني أنها رواية عن نسخة أخرى.
[٣] و قد ورد الشاهد في الكتابي لسيبويه (١: ٨٠) على غير هذا الوجه منسوبا للأعشى:
و كأنه لهق السراة كأنه # ما حاجبيه معين بسواد
و البيت لم يرد في ديوان الأعشى.