الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧ - ١- استجابة دعاء فاطمة
قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه! و في أمّتك و أصحابك من ينهتك هذه المحارم؟
قال: نعم؛ يا حذيفة! جبت من المنافقين يرتاس عليهم، و يستعمل في أمّتي الرؤيا، و يحمل على عاتقه درّة الخزي، و يصدّ الناس عن سبيل اللّه، يحرّف كتاب اللّه، و يغيّر سنّتي، و يشتمل على إرث ولدي، و ينصب نفسه علما، و يتطاول على إمامه من بعدي، و يستخلب أموال الناس من غير حلّها، و ينفقها في غير طاعة اللّه، و يكذّبني و يكذّب أخي و وزيري، و يحسد ابنتي عن حقّها، فتدعو اللّه عزّ و جلّ عليه، فيستجيب دعاءها في مثل هذا اليوم.
قال حذيفة: فقلت: يا رسول اللّه! فادع ربّك ليهلكه في حياتك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: يا حذيفة! لا أحبّ أن أجترىء على قضاء اللّه عزّ و جلّ لما قد سبق في علمه، لكن سألت اللّه عزّ و جلّ أن يجعل لليوم الّذي يهلكه فيه فضيلة على سائر الأيّام، ليكون ذلك سنّة يستنّ بها أحبّائي، و شيعة أهل بيتي و محبّيهم.
فأوحى اللّه إليّ جلّ من قائل: يا محمّد! إنّه كان في سابق علمي أن تمسّك و أهل بيتك محن الدنيا و بلاؤها، و ظلم المنافقين و الغاصبين من عبادي، من نصحت لهم و خانوك، و محضت لهم و غشّوك، و صافيتهم و كشحوك، و أرضيتهم و كذبوك، و جنيتهم و أسلموك.
فإنّي بحولي و قوّتي و سلطاني لأفتحنّ على من يغصب بعدك عليّا وصيّك حقّا ألف باب من النيران، من أسفل الفيلوق، و لاصلينّه و أصحابه قعرا يشرف عليه إبليس آدم فيلعنه، و لأجعلنّ ذلك المنافق عبرة في القيامة كفراعنة الأنبياء و أعداء الدّين في المحشر، و لأحشرنّهم و أولياءهم و جميع الظلمة و المنافقين إلى جهنّم زرقا كالحين، أذلّة حيارى نادمين، و لاضلّنّهم فيها أبد الآبدين.
يا محمّد! إنّ مرافقك و وصيّك في منزلك يمسّه البلوى، من فرعونه