الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣ - ٣٧٩٤/ ١٩- العالم الكامل الأديب الشيخ حسن الحلّي
حيران أقبض في رعش البنان حشا * * * حرّى أناخت بها الأحزان و الكرب
و قائل لي رفه عن حشاك ولي * * * وجد إذا ما نزا بالقلب يضطرب
فقلت: لم يشجني نأي الخليط و لا * * * ربع محت رسمه الأعوام و الحقب
لكن أذاب فؤادي حادث جلل * * * تنمي إليه الرزايا حين تنتسب
يوم قضى المصطفى في صبحه و على * * * الأعقاب من بعده أصحابه انقلبوا
قادوا أخاه و رضّوا ضلع بضعته * * * بجورهم و لها البغضاء قد نصبوا
لم أنسها هي تنعاه و تندبه * * * و قلبها بيد الأرزاء منتهب
تقول: يا والدي! ضاق الفضاء بنا * * * لمّا مضيت و حالت دونك الترب
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض و ابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا
نفوا أخاك عليّا عن خلافته * * * و شيخ تيم عنادا منهم نصبوا
كقوم موسى أطاعوا العجل و اعتزلوا * * * هارون، و السامري الرجس قد صحبوا
ويل لهم! نبذوا القرآن خلفهم * * * و مزّقوه عنادا بئس ما ارتكبوا
ما راقبوا غضب الجبّار حين إلى * * * المختار أحمد قول «الهجر» قد نسبوا
ألغوا وصاياه في أهليه و انتهبوا * * * ميراثه و إلى حرمانهم و ثبوا
جاروا على ابنته من بعده فغدت * * * عبرى النواظر حزنا دمعها سرب
و جرّعوها خطوبا لو وقعن على * * * صمّ الجبال لا ضحت و هي تضطرب
أبضعة الطهر طه نصب أعينهم * * * بالباب يعصرها الطاغي و ما غصبوا؟
رضّوا أضالعها أجروا مدامعها * * * أدموا نواظرها ميراثها نهبوا
لبيتها و هي حسرى في معاصمها * * * عدوا فلاذت وراء الباب تحتجب
فألموا عضديها في سياطهم * * * و أسقطوا حملها و المرتضى سحبوا
قادوه بالحبل قهرا و هي خلفهم * * * تدعو و أدمعها كالغيث ينسكب
يا قوم! خلّوا ابن عمّي قبل أن تقع * * * الخضراء فوق الثرى و الكون ينقلب