الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٧ - ٢٧- إنّ عيون الجنّة و أنهارها تنبع من تحت قوائم قبّة فاطمة
و عسل، فكلّ عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلّا التسنيم، فإنّها تسيل إلى علّيّين، فيشرب منها خاصّة أهل الجنّة، و هم شيعة عليّ (عليه السلام) و أحبّاؤه.
و تلك قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ* خِتامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ* وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ* عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [١].
ثمّ قال كعب: و اللّه؛ لا يحبّهم إلّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ منه الميثاق.
ثمّ قال المصنّف قدّس اللّه روحه: قال محمّد بن أبي القاسم:
يحرى أن تكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب، لإنمائه و تحفظه، و تعمل بما فيه بما تدرك به هذه الدرجات العظيمة، لا سيّما رواية روتها العامّة، فتكون أبلغ في الحجّة، و أوضح في الصحّة، رزقنا اللّه العلم و العمل بما أدّوا إلينا الهداة الأئمّة عليهم الصلاة و السلام.
قال العلّامة المجلسي (رحمه الله): بيان: لإنمائه، أي: لإذاعته و إفشائه. [٢]
أقول: لقد أجاد و أفاد محمّد بن أبي القاسم رضوان اللّه تعالى عليه، و أيضا لهذا الخبر لطائف و معارف و لآلي المعاني لا تدركها أفكار القاصرة، و لا عقول الناقصة، و نفوس الغير المربّية و المحرومة من هداية الخاصّة الإلهيّة و الولاية، و لم يذوقوا ذائقتهم من خوان أهل بيت الوحي و الرسالة حلوى المعرفة، و لم يشمّوا من فواكه جنّاتهم رائحة المسك، و من رياحين علومهم نافحة المعارف.
و كيف لا تنبع عيون الجنّة و أنهارها من تحت قوائم قبّه فاطمة (عليها السلام)؟ و هي امّ أبيها، و كفو المرتضى، و امّ الأئمّة الأبرار، و هي ليلة القدر، و معنى الكوثر، و هي و أبوها و بعلها و بنوها واسطة الوجود، و شفعاء فيض الرحمان، كلّ خير تنبع
[١] المطفّفين: ٢٥- ٢٨.
[٢] البحار: ٦٨/ ١٢٨ و ١٢٩ ح ٥٩، عن بشارة المصطفى.