الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٣ - ٢٥- قصّة ناقة العضباء على رواية عمر بن الخطّاب
اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و ماتت بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بثلاثة أيّام. [١]
أقول: الراوي لهذا الخبر عمر بن الخطّاب، و العجب منه أنّه كان مراقبا للإبل المذكور دقيقا، كأنّما كلّفه اللّه للمراقبة لهذا الإبل ليلا و نهارا، و أن يضبط سجلّ الإبل بأيّ تأريخ ماتت، و بأيّ ليل سارت إلى باب أهل البيت (عليهم السلام)، و بأيّ لسان تكلّمت، و بأيّ خبر أخبرت.
ثمّ العجب منه أنّه كيف ضبط وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله للإبل و دعاءه صلّى اللّه عليه و اله لها، و بأنّها لفاطمة ابنته (عليها السلام)، و أنّها ركبتها في الدنيا و الآخرة.
لعلّ اللّه جعل هذه القضيّة حجّة على عمر بن الخطّاب أنّه بهذا الدقّة و المراقبة حتّى بالنسبة إلى الحيوانات كيف نسي يوم الغدير لأمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام)؟
و كيف نسي موارد اخرى الّتي أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله لعليّ (عليه السلام) بالإمامة و الخلافة و الإمارة بعده، و أخذ العهد و البيعة بعنوان إمارة المؤمنين لعليّ (عليه السلام) حتّى من عمر نفسه؟
و كيف هو عصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله للتخلّف عن جيش اسامة؟
و كيف قال في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و عند فراشه و بحضور حضرته: إنّ النبيّ ليهجر، كفانا كتاب اللّه؟
و ردّ قول الرسول صلّى اللّه عليه و اله بإيتاء القرطاس و القلم و الدواة بأن يكتب بما لا تضلّ الامّة بعده؟
و كيف نسي وصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و قوله صلّى اللّه عليه و اله في موارد متعدّدة لفاطمة (عليها السلام): بأنّها بضعته و روحه الّتي بين جنبيه، يؤذيه ما آذاها، و يؤلمه ما يؤلمها، و أنّه حرب لمن حاربها ووو ...؟
[١] البحار: ١٧/ ٤١٧، عن المناقب لابن شهر اشوب: ١/ ٨٥ و ٨٦.