الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٧ - ٦٢- إخبار اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه و اله بأنّ مصارع أهل بيته متشتّتة و قبورهم نائية و
سبايا بهذا البلد أذلّاء خاشعين، تخافون أن يتخطّفكم النّاس، فصبرا صبرا.
فو الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة؛ ما للّه على ظهر الأرض يومئذ وليّ غيركم، و غير محبّيكم و شيعتكم.
و لقد قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حين أخبرنا بهذا الخبر: إنّ إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا، فيجول الأرض كلّها في شياطينه و عفاريته، فيقول: يا معشر الشياطين! قد أدركنا من ذريّة آدم الطلبة، و بلغنا في هلاكهم الغاية، و أورثناهم النار إلّا من اعتصم بهذه العصابة، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم و حملهم على عداوتهم، و إغرائهم بهم و أوليائهم حتّى تستحكم ضلالة الخلق و كفرهم، و لا ينجو منهم ناج.
و لقد صدّق عليهم إبليس و هو كذوب أنّه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح، و لا يضرّ مع محبّتكم و موالاتكم ذنب غير الكبائر.
قال زائدة: ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بعد أن حدّثني بهذا الحديث: خذه إليك، أمّا لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا. [١]
أقول: و ذكر المحشّي في هامش «البحار» ذيل هذا الحديث ما هكذا لفظه: راجع: كامل الزيارات: (٢٥٧- ٢٦٦)، و أنت خبير بأنّ ألفاظ الحديث تشهد بأنّها قصّة مسرودة، و كيف يصحّ جهل عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه و هو إمام الخلق بهذا الحديث و مفاده حتّى تنبّهه زينب بنت عليّ (عليهما السلام) بإسناده عن امّ أيمن، فتكون هي الّتي تسلّيه و تعزّيه و تبشّره بدرجات الشهداء.
و ظنّي أنّ ابن قولويه رضي اللّه عنه و أرضاه إنّما أعرض عن هذا الحديث، لما كان يرى فيه من العلل. [٢]
[١] البحار: ٤٥/ ١٧٩- ١٨٣ ح ٣٠، عن كامل الزيارات: ٢٥٧- ٢٦٦.
[٢] فراجع البحار: ٤٥/ ١٨٣ (الهامش).