الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤ - ٤٦- مدح الذرّيّة الطيّبة
كان ببلخ رجل من العلويّين، و له زوجة و بنات، فتوفّي أبوهنّ.
قالت المرأة: فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء، و اتّفق وصولي في شدّة البرد، فأدخلت البنات مسجدا، و مضيت لأحتال في القوت، فرأيت الناس مجتمعين على شيخ، فسألت عنه.
فقالوا: هذا شيخ البلد.
فشرحت له حالي، فقال: أقيمي عندي البيّنة عندك أنّك علويّة.
و لم يلتفت إليّ، فيئست منه، و عدت إلى المسجد، فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكّة و حوله جماعة.
فقلت: من هذا؟
قالوا: ضامن البلد، و هو مجوسيّ.
فقلت: عسى أن يكون على يده فرجي.
فحدّثته بحديثي و ما جرى لي مع شيخ البلد.
فصاح بخادم له، فخرج، فقال له: قل لسيّدتك: تلبس ثيابها.
فدخل و خرجت امرأته، و معها جواري.
فقال لها: اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلانيّ، و احملي بناتها إلى الدار.
فجاءت معي و حملت البنات و قد أفرد لنا بيتا في داره، و أدخلنا الحمّام و كسانا ثيابا فاخرة، و جاءنا بألوان الأطعمة، و بتنا بأطيب ليلة.
فلمّا كان نصف الليلة رآى شيخ البلد المسلم في منامه: كأنّ القيامة قد قامت و اللواء على رأس محمّد صلّى اللّه عليه و اله، و إذا بقصر من الزمرّد الأخضر، فقال: لمن هذا القصر؟
فقيل: لرجل مسلم موحّد.
فتقدّم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأعرض عنه.