الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٥ - ١٠- إنّ أولاد فاطمة
فقال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا عمّ! اتّق اللّه، و لا تدّع ما ليس لك بحقّ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين.
إنّ أبي (عليه السلام) يا عمّ! أوصى إليّ في ذلك قبل أن يتوجّه إلى العراق، و عهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، و هذا سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله عندي، فلا تتعرّض لهذا، فإنّي أخاف عليك نقص العمر و تشتّت الحال.
إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا صنع الحسن (عليه السلام) مع معاوية [١] أبى أن يجعل الوصيّة و الإمامة إلّا في عقب الحسين (عليه السلام)، فإن رأيت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه و نسأله عن ذلك.
قال أبو جعفر (عليه السلام): و كان الكلام بينهما بمكّة، فانطلقا حتّى أتيا الحجر.
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لمحمّد بن عليّ (عليه السلام): آته يا عمّ! و ابتهل إلى اللّه تعالى أن ينطق لك الحجر، ثمّ سله عمّا ادّعيت.
فابتهل في الدعاء و سأل اللّه، ثمّ دعا الحجر، فلم يجبه.
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): أمّا إنّك يا عمّ! لو كنت وصيّا و إماما لأجابك.
فقال له محمّد: فادع أنت يابن أخي! فاسأله.
فدعا اللّه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) بما أراده، ثمّ قال: أسألك بالّذي جعل فيك ميثاق الأنبياء و الأوصياء، و ميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا: من الإمام و الوصيّ بعد الحسين (عليه السلام)؟
فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربيّ مبين.
فقال: اللهمّ إنّ الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن عليّ (عليهما السلام) إلى عليّ بن الحسين بن عليّ ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.
[١] في المصدر بعد ذلك: ما صنع. (هامش البحار).