التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٧ - المناقشة الخامسة
قلت: فرق بين ما نحن فيه و بين المثالين، فإن الظنون الحاصلة للمقلد و القاضي في المثالين بالنسبة إلى نفس الواقع أمور غير مضبوطة كثير المخالفة للواقع ١. مع قيام الإجماع على عدم جواز العمل بها ٢، كالقياس، بخلاف ظنونهما المعمولة في تعيين الطريق، فإنها حاصلة من أمارات منضبطة غالبة المطابقة لم يدل دليل بالخصوص على عدم جواز العمل بها.
فالمثال المطابق لما نحن فيه أن يكون الظنون المعمولة في تعيين الطريق بعينها هي المعمولة في تحصيل الواقع لا يوجد بينهما فرق من جهة العلم الإجمالي بكثرة مخالفة إحداهما للواقع، و لا من جهة منع الشارع عن
(١) لا مأخذ للفرق بذلك بحسب القواعد الشرعية و العقلية التي بين أيدينا و الذي ينبغي أن يقال: إن الظنون التي يعملها العامي و القاضي و غيرهما إن كانت معتبرة شرعا بالخصوص- و لو كانت امضائية لا تأسيسية- كالبينة، كانت من الظنون الخاصة التي يتعين الاعتماد عليها و ترك الظنون الاخرى التي لم يجعلها الشارع سواء كانت الظنون الاخرى بالطريق أم بالواقع، و إن لم تكن مجعولة بالخصوص فهي كالظنون القائمة على الواقع و لا وجه لترجيحها عليها بناء على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في وجه التعميم، و يجري فيها الكلام السابق.
و أما الفرق الذي ذكره فهو- مع المناقشة فيه صغرويا في الجملة- ممّا لا أساس له بحسب الضوابط الشرعية.
اللهم إلا أن يريد بيان الحكمة لاعتبار الشارع بعض الظنون دون بعض، لا بيان العلة التي هي موضوع الحكم في الحقيقة.
(٢) الظاهر أن عدم جواز العمل بها بملاك عدم جواز العمل بالظن، لا لخصوصية فيها كالقياس.