التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - عدم حجية مطلق الظن النفس الأمري
الحكيم إلا قبحه.
و الحاصل: أن الانفتاح المدعى إن كان مع قطع النظر عن منع الشارع فهو خلاف المفروض، و إن كان بملاحظة منع الشارع، فالإشكال في صحة المنع و مجامعته مع استقلال العقل بوجوب العمل بالظن ١، فالكلام هنا في توجيه المنع، لا في تحققه.
[عدم حجية مطلق الظن النفس الأمري]
الرابع ٢: أن مقدمات دليل الانسداد- أعني انسداد باب العلم مع العلم ببقاء التكليف- إنما توجب جواز العمل بما يفيد الظن، يعني في نفسه و مع قطع النظر عما يفيد ظنا أقوى، و بالجملة: هي تدل على حجية الأدلة الظنية دون مطلق الظن النفس الأمري، و الأول أمر قابل للاستثناء، إذ يصح أن يقال: إنه يجوز العمل بكل ما يفيد الظن بنفسه و يدل على مراد الشارع ظنا إلا الدليل الفلاني، و بعد إخراج ما خرج عن ذلك يكون باقي الأدلة المفيدة للظن حجة معتبرة، فإذا تعارضت تلك الأدلة لزم الأخذ بما هو الأقوى و ترك ما هو الأضعف، فالمعتبر حينئذ ٣ هو الظن بالواقع، و يكون مفاد الأقوى حينئذ ظنا و الأضعف و هما، فيؤخذ بالظن و يترك
(١) عرفت أن منع الشارع مانع عن استقلال العقل بالرجوع للظن لا مجامع معه. فلا إشكال في المنع حتى يحتاج إلى توجيه.
(٢) يظهر هذا الوجه من محكي كلام المحقق القمي (قدّس سرّه) مع الوجه الثاني. قال (قدّس سرّه) في التفصي عن إشكال خروج القياس و خبر الفاسق المصرح في آية النبأ بعدم حجيته:
«و ذلك إما لأنهما لا يفيدان الظن، و ذلك علة منع الشارع عنهما. أو لأنهما مستثنيان من الأدلة المفيدة للظن، لا أن الظن الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظن».
(٣) يعني: في فرض التعارض بين الدليلين.