التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨١ - كلام صاحب هداية المسترشدين في لزوم الأخذ بمظنون الحجية
بل التحقيق: أن المرجح لأحد الدليلين عند التعارض- كالمعين لأحد الاحتمالين- يتوقف على القطع باعتباره عقلا أو نقلا، و إلا فأصالة عدم اعتبار الظن لا فرق في مجراها بين جعله دليلا و جعله مرجحا.
هذا، مع أن الظن المفروض إنما قام على حجية بعض الظنون في الواقع من حيث الخصوص، لا على تعيين الثابت حجيته بدليل الانسداد ١، فتأمل.
و أما على الثاني ٢، فالعقل إنما يحكم بوجوب الإطاعة على الوجه الأقرب إلى الواقع، فإذا فرضنا أن مشكوك الاعتبار يحصل منه ظن بالواقع أقوى مما يحصل من الظن المظنون الاعتبار، كان الأول أولى بالحجية في نظر العقل ٣، و لذا قال صاحب المعالم: إن العقل قاض بأن الظن إذا كان
(١) كأنه إشارة إلى ما سبق منا عند الكلام في مرجحية الظن المذكور من اختلاف ملاك حجية الظن المظنونة مع ملاك القضية المهملة، لأن الظن بحجية الظن من حيث كونه ظنا خاصا مع قطع النظر عن دليل الانسداد، و القضية المهملة ترجع إلى حجية الظن من حيث الانسداد.
لكن عرفت الإشكال في ذلك بأن ما يكون حجة في حال الانفتاح حجة في حال الانسداد، فالأقربية تعم حال الانسداد و لا أهمية لاختلاف الملاك و لعل قوله:
«فتأمل» إشارة إلى ذلك.
(٢) و هو الحكومة. لكن تقدم من المصنف (قدّس سرّه) أنه عليها لا إهمال من حيث الأسباب، بل يتعين التعميم، فلا حاجة للترجيح، و إن عرفت الإشكال في ذلك.
(٣) لا إشكال في كون أقوائية الظن موجبة لترجحه بنظر العقل إلا أنه لا مانع من كون الظن بالحجية من المرجحات أيضا، بحيث لو تحققت جهة الترجيح