التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢١ - النتيجة بناء على الحكومة هو التبعيض في الاحتياط
بالظن الموجود تنزل من العلم التفصيلي إليهما بلا واسطة.
و إن شئت قلت: إن العمل في الفقه في مورد الانسداد على الظن الاطمئناني و مطلق الظن و التخيير، كل في مورد خاص ١، و هذا هو الذي يحكم به العقل المستقل.
و قد سبق لذلك مثال في الخارج، و هو: ما إذا علمنا بوجود شياه محرمة في قطيع، و كان أقسام القطيع- بحسب احتمال كونها مصداقا للمحرمات- خمسة، قسم منها يظن كونها محرمة بالظن القوي الاطمئناني لا أن المحرم منحصر فيه ٢، و قسم منها يظن ذلك فيها بظن قريب من الشك و التحير، و ثالث يشك في كونها محرمة، و قسم منها في مقابل محل الكلام التعذر أيضا، و ليس الواجب الا تبعيض الاحتياط و هو ممكن في مورد التخيير أيضا. فالظاهر أن وجوب العمل بمطلق الظن هنا ليس لخروجه عن محل الكلام، بل لما عرفت من أن ذلك راجع إلى جريان مقدمات الانسداد في الواقعة الشخصية، و قد سبق من المصنف (قدّس سرّه) أنه يقتضي حجية الظن مطلقا من دون فرق بين المراتب و الموارد و الأسباب.
نعم هو مبني على تبعيض الاحتياط مع تعذر الاحتياط التام، أما بناء على سقوطه كلية فلا مانع من الرجوع للأصول فلا تتم مقدمات الانسداد و قد عرفت أن ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) هنا مناف لما يظهر منه في مبحث مسألة الدوران بين الوجوب و الحرمة من مباحث الأصول العلمية.
(١) فالعمل مع الظن الاطمئناني مع إمكان الاحتياط، و بمطلق الظن مع تعذر الاحتياط و حصول الظن و بالتخيير مع تعذر الاحتياط و عدم الظن.
(٢) إذ مع الظن الاطمئناني بالانحصار يطمئن بخلو الباقي عن الحرام، فلا مجال لفرض بقية الأقسام إلّا الرابع.