التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - الثاني لزوم المخالفة القطعية الكثيرة
العلم و عدم ثبوت الدليل على حجية أخبار الآحاد بالخصوص ليس هي البراءة و إجراء أصالة العدم في كل حكم، بل لا بد من التعرض لامتثال الأحكام المجهولة بوجه ما، و هذا الحكم و إن لم يصرح به أحد من قدمائنا، بل المتأخرين في هذا المقام، إلا أنه معلوم للمتتبع في طريقة الأصحاب، بل علماء الاسلام طرا فربّ مسألة غير معنونة يعلم اتفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها.
أ ترى أن علمائنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا لو لم يقم عندهم دليل خاص على اعتبارها كانوا يطرحونها و يستريحون في مواردها إلى أصالة العدم؟! حاشا ثم حاشا.
مع أنهم كثيرا ما يذكرون أن الظن يقوم مقام العلم فى الشرعيات عند تعذر العلم، و قد حكي عن السيد في بعض كلماته الاعتراف بالعمل بالظن عند تعذر العلم، بل قد ادعى فى المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك.
[الثاني: لزوم المخالفة القطعية الكثيرة]
الثاني: أن الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة، المعبر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين، بمعنى أن المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعد خارجا عن الدين، لقلة المعلومات التي أخذ بها، و كثرة المجهولات التي أعرض عنها. و هذا أمر يقطع ببطلانه كل أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات، كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم و عدم الالتزام بحكم أصلا لو فرض و العياذ باللّه انسداد باب