التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - كلام الشيخ الطوسي
ذلك إلا بعد معرفة اللّه و معرفة عدله و معرفة النبوة، وجب أن لا يصح التقليد في ذلك.
ثم اعترض:
بأن السيرة كما جرت له على تقرير المقلدين في الفروع كذلك جرت على تقرير المقلدين في الاصول و عدم الإنكار عليهم.
فأجاب: بأن على بطلان التقليد في الاصول أدلة عقلية و شرعية من كتاب و سنة و غير ذلك، و هذا كاف في النكير ١.
ثم قال: على أن المقلد للحق في اصول الديانات و إن كان مخطئا في تقليده غير مؤاخذ به و أنه معفو عنه، و إنما قلنا ذلك لمثل هذه الطريقة التي قدمناها، معلومة و لا دليل على إجزاء التقليد في هذه الأمور، لعدم إحراز الإمضاء، بخلاف الفروع فإنه يمكن فيها إحراز الإمضاء بعد العلم بالأصول. لكن هذا- مع توقفه على فرض عدم إفادة التقليد في الأصول للعلم بها كما سيأتي- لا يخلو عن إشكال، لأن العلم بوجوب الصلاة و أعدادها المفضي لوجوب العلم بها- مقدمة لامتثالها- موقوف على العلم بالأصول، فكيف يكون دليلا على وجوبه و هل هو إلا دور واضح؟ فلاحظ.
(١) قد يحمل هذا على أن المراد أن الأدلة المذكورة كاشفة عن كون السيرة في غير محلها بل كان اللازم الانكار لأجلها. و قد يحمل على أن المراد أن الحاجة إلى الإنكار انّما هي لكشف الحق فمع انكشافه بالأدلة المذكورة لا يبقى للإنكار حاجة، فلا يدل السكوت عن الإنكار على التقرير.
بل الادلة المذكورة بانفسها نحو من الانكار كافية فيه. و لعل الثاني هو الاظهر، و هو الذي فهمه المصنف (قدّس سرّه) كما سيأتي.