التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٦ - الكلام في الظن الذي علم عدم اعتباره
منها ١، فإن في وهنهما بالقياس الوجهين:
من حيث رفعه للقيد المأخوذ في حجيتهما على وجه الشرطية ٢، فمرجعه إلى فقدان شرط وجداني- أعني وصف الظن ٣- بسبب ٤ القياس. و نفي الآثار الشرعية للظن القياسي لا يجدي، لأن الأثر المذكور أعني رفع الظن ليس من الأمور المجعولة.
و من أن أصل اشتراط الظن من الشارع، فإذا علمنا من الشارع أن الخبر المزاحم بالظن القياسي لا ينقص أصلا- من حيث الإيصال إلى الواقع و عدمه- من الخبر السليم عن مزاحمته ٥، و أن وجود القياس و عدمه في
(١) لا يخفى أن كون القياس على خلاف الخبر لا ينافي الظن و الوثوق بصدوره لإمكان التشكيك في أصالة الظهور أو الجهة بالإضافة إليه، نعم لو كان المعتبر في حجية الخبر الظن أو الوثوق بمضمونه كان مما نحن فيه.
(٢) لا يخفى أن القياس لا يرفع القيد، إذ ليس القيد عدم الظن بالخلاف حتى يكون القياس على خلاف الظن رافعا له، بل القيد وجود الظن بالخبر نفسه، و قد لا يكون القياس المخالف للخبر رافعا له، فلا أثر لإلغاء القياس في إثبات حجيته، و لا تتأتى الشبهة التي سبقت في القسم السابق. إلا أن يختص الكلام بما إذا كان الخبر مفيدا للظن الشخصي لو لا القياس، بحيث يستند عدم الظن به إلى القياس لا إلى جهة أخرى.
(٣) يعني: على طبق الخبر.
(٤) متعلق بقوله: «فقدان» و قد عرفت أن ذلك قد لا يستند إلى القياس.
(٥) إن كان الخبر السليم موجبا للظن كان مختلفا مع الخبر المزاحم بالقياس من جهة أخرى غير المزاحمة، و بسبب المخالفة المذكورة يدخل الخبر السليم في ملاك الحجية دون المزاحم. و إن لم يكن الخبر السليم موجبا للظن كانا على حدّ سواء في