التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - القول بوجوب طرح الظن الممنوع و الاستدلال عليه
و قد عرفت ضعف كلا البناءين ١، و أن نتيجة مقدمات الانسداد هو الظن بسقوط التكاليف الواقعية في نظر الشارع الحاصل بموافقة نفس الواقع، و بموافقة طريق رضي الشارع به عن الواقع.
[القول بوجوب طرح الظن الممنوع و الاستدلال عليه]
نعم، بعض من وافقنا- واقعا أو تنزلا- في عدم الفرق في النتيجة بين الظن بالواقع و الظن بالطريق، اختار في المقام وجوب طرح الظن الممنوع، نظرا إلى أن مفاد دليل الانسداد- كما عرفت في الوجه الخامس من وجوه دفع إشكال خروج القياس- هو اعتبار كل ظن لم يقم على عدم اعتباره دليل معتبر، و الظن الممنوع مما قام على عدم اعتباره دليل معتبر و هو الظن المانع، فإنه معتبر، حيث لم يقم دليل على المنع منه ٢، لأن الظن الممنوع لم يدل على حرمة الأخذ بالظن المانع.
غاية الأمر: أن الأخذ به مناف للأخذ بالمانع، لا أنه يدل على وجوب طرحه ٣، بخلاف الظن المانع فإنه يدل على وجوب طرح الظن الممنوع.
فخروج الممنوع من باب التخصص لا التخصيص، فلا يقال: إن دخول أحد المتنافيين تحت العام لا يصلح دليلا لخروج الآخر مع تساويهما في الضعيف المعمول به عند الأصحاب. و حينئذ يمكن النزاع في مثل ذلك في تعيين ما يعمل به.
(١) هذا بناء على الحكومة و أما بناء على الكشف فقد تقدم منه (قدّس سرّه) عند الكلام في المورد الأول من الموارد التي يرجع فيها إلى الظن في تعيين المهملة الإشكال في عموم النتيجة للظن بالطريق. فراجع و تأمل.
(٢) و مقتضى دليل الانسداد حجيته حينئذ.
(٣) ضمير (أنه) يعود إلى (الممنوع) و ضمير (طرحه) يعود إلى (المانع).