التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٥ - الوجه الثاني على الحكومة
فتعين هو.
[الوجه الثاني على الحكومة]
و إما أن يقرر على وجه يكون العقل منشأ للحكم بوجوب الامتثال الظني، بمعنى حسن المعاقبة على تركه و قبح المطالبة بأزيد منه، كما يحكم بوجوب تحصيل العلم و عدم كفاية الظن عند التمكن من تحصيل العلم، فهذا الحكم العقلي ليس من مجعولات الشارع، إذ كما أن نفس وجوب الإطاعة و حرمة المعصية بعد تحقق الأمر و النهي من الشارع ليس من الأحكام المجعولة للشارع، بل شيء يستقل به العقل لا على وجه الكشف، فكذلك كيفية الإطاعة و أنه يكفي فيها الظن بتحصيل مراد الشارع في مقام، و يعتبر فيها العلم بتحصيل المراد في مقام آخر إما تفصيلا أو إجمالا.
و توهم: أنه يلزم على هذا انفكاك حكم العقل عن حكم الشرع، مدفوع بما قررنا في محله: من أن التلازم بين الحكمين إنما هو مع قابلية المورد لهما ١، أما لو كان قابلا لحكم العقل دون الشرع فلا تلازم، كما في الإطاعة و المعصية، فإنهما لا يقبلان لورود حكم الشارع عليهما بالوجوب تقدمت، و لو أريد منه احتمال نصب طريق خاص غير تلك الطرق فيكفي فيه عدم وصول الطريق المذكور الموجب لعدم ترتب الأثر عليه و عدم مرجح الثاني له بخلاف الظن.
و إن شئت قلت: يكفي في تعيين الظن من بين غيره من الطرق رجحانه الذاتي و عدم ثبوت جعل غيره من قبل الشارع الأقدس، كما تقدم.
نعم يشكل هذا الوجه بما عرفت من عدم تصرف الشارع في مقام الامتثال فلا بد من تقرير الكشف بوجه آخر، كما سيأتي الكلام فيه.
(١) ليس في كلام المصنف (قدّس سرّه) الآتي جواب ل (إما). و المراد واضح.