التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - الإيراد الثاني على لزوم الحرج و جوابه
العلم الإجمالي بالتكاليف الكثيرة سليمة عن المزاحم ١.
و فيه: ما لا يخفى، لما عرفت في تأسيس الأصل من أن العمل بالظن ليس فيه- إذا لم يكن بقصد التشريع و الالتزام شرعا بمؤداه حرمة ذاتية-، و إنما يحرم ٢ إذا أدى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم ٣،
(١) لا يخفى أن المفروض فى المقام لزوم اختلال النظام الذي هو قطعي الامتناع فتعين رفع اليد لأجله عن عموم حرمة العمل بالظن و حمله على خصوص صورة الانفتاح، لأنه عموم قابل للتخصيص مع أن أدلة نفي الحرج لا تقتضي إلا سقوط الاحتياط، و أما وجوب العمل بالظن فهو مقتضى قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح، التي سيأتي الكلام فيها فى المقدمة الرابعة، و هي لو تمت قاعدة عقلية قطعية يتعين الخروج بها عن عموم حرمة العمل بالظن- لو فرض منافاتها له- لأنه عموم قابل للتخصيص كما ذكرنا. هذا و جواب المصنف (قدّس سرّه) الآتي مبني على اغفال هذه الجهة.
(٢) يعني: مع عدم قصد التشريع. ثم إن عدم قصد التشريع هنا مبني على أن دليل الانسداد إنما يقتضي وجوب العمل بالظن من باب الاحتياط- نظير ما سبق في الدليل الأول من أدلة حجية الظن- لا بما أنه حجة في تعيين التكاليف الشرعية، أما لو قيل بأنه يقتضي حجية الظن كسائر الحجج- كما هو الظاهر بناء على الكشف و عدم الحكومة- فيكون منافيا لعموم أدلة حرمة العمل بالظن و يتعين البناء على تخصيص العموم المذكور به، لأنه قطعي، فيحمل العموم على صورة الانفتاح، كما ذكرنا.
(٣) أو خالف أصلا أو أمارة معتبرة، و كل ذلك غير آت هنا، إذ مخالفة الواجبات و المحرمات الواقعية ليست ناشئة من العمل بالظن، بل هي ناشئة من سقوط الاحتياط بسبب العسر أو اختلال النظام، و مخالفة الأصول أو الأمارات غير حاصلة بعد فرض فقد الأدلة المعتبرة على التكاليف و فقد الاصول المحرزة لها.