التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - الثالث العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات
أدلتها ١ مختصة بغير هذه الصورة، و نحن نعلم إجمالا أن في المظنونات واجبات كثيرة و محرمات كثيرة.
و الفرق بين هذا الوجه و سابقه أن الوجه السابق كان مبنيا على لزوم المخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها بالخروج عن الدين، و هو محذور مستقل و إن قلنا بجواز العمل بالأصل في صورة لزوم مطلق المخالفة القطعية.
و هذا الوجه مبني على أن مطلق المخالفة القطعية غير جائز و أصل البراءة في مقابلها غير جار ما لم يصل المعلوم الإجمالي إلى حدّ الشبهة الغير المحصورة، و قد ثبت في مسألة البراءة أن مجراها الشك في أصل التكليف، لا الشك في تعيينه مع القطع بثبوت أصله، كما في ما نحن فيه.
فإن قلت: إذا فرضنا أن ظن ٢ المجتهد أدى في جميع الوقائع إلى ما يوافق البراءة فما تصنع؟ ٣.
قلت:
أولا: إنه مستحيل، لأن العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات التي هي منشأ الحكم بالاحتياط، و مع ارتفاعها لا يجب الاحتياط مطلقا و لا وجه لتبعيضه. و حينئذ لا يصلح العلم الإجمالي للاستدلال و المانعية من الرجوع إلى الأصول المرخصة. إلا على احتمال نذكره هناك.
(١) يعني: أدلة البراءة.
(٢) يعني: الظن الشخصي في كل مسألة مسألة بعد النظر فيها بنفسها المفروض حجيته لو فرض تمامية مقدمات الانسداد.
(٣) يعني: مع أنه يستلزم محذور مخالفة العلم الإجمالي المذكور.