التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٥ - عدم حجية الظن الذي قام على حجيته دليل
وجه ١، فإن مرجع ما ذكر- من الحكم بوجوب الرجوع إلى الأمارات الظنية في الجملة- إلى العمل بالظن في الجملة، إذ ليس لذات الأمارة مدخلية في الحجية في لحاظ العقل ٢، و المناط هو وصف الظن، سواء اعتبر مطلقا أو على وجه الإهمال، و قد تقدم: أن النتيجة على تقرير الحكومة ليست مهملة ٣، بل هي معينة للظن الاطمئناني مع الكفاية، و مع عدمها فمطلق الظن، و على كلا التقديرين لا وجه لإخراج القياس.
و أما على تقرير الكشف فهي مهملة لا يشكل معها خروج القياس، إذ الإشكال مبني على عدم الإهمال و عموم النتيجة ٤، كما عرفت.
[عدم حجية الظن الذي قام على حجيته دليل]
الخامس: أن دليل الانسداد إنما يثبت حجية الظن الذي لم يقم
(١) يعني فلا فرق بين أن يكون موضوع الحجية الأمارات الموجبة للظن، و أن يكون نفس الظن الحاصل من الأمارات، فإن كلا منهما صالح للتعميم و الإهمال، و مع التعميم يشكل الاستثناء منه بمعناه الحقيقي. لأن القضية العقلية لا تقبل التخصيص.
(٢) هذا راجع إلى بطلان ما ذكر في هذا الوجه من أن موضوع الحجية هو الأمارات المفيدة للظن، لا الظن الحاصل من الأمارات.
(٣) عرفت أنها مهملة حتى على الحكومة، و أن النهي عن القياس كاشف عن عدم تحقق موضوع حكم العقل في مورده.
(٤) لكن المحكي عن المحقق القمي (قدّس سرّه)، أنه اختار الكشف، فهو في مقام التوجيه بناء عليه لا على الحكومة. لكن عرفت أنه لا فرق بين أن تكون النتيجة هي حجية الأمارات المفيدة للظن و أن تكون هي حجية الظن الحاصل من الأمارات.
و قد أطال بعض الأعاظم من المحشّين (قدّس سرّه) في توجيه كلام المحقق القمي (قدّس سرّه) بما لا مجال للتعرض له. فراجع.