التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - الثاني لزوم العسر و الحرج
غير هذا ١ قائلا بعدم انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنية الوافية بأغلب الأحكام، فلا يلزم عليهم حرج و ضيق.
ثم إن هذا كله مع كون المسألة في نفسها مما يمكن فيه الاحتياط و لو بتكرار العمل في العبادات، أما مع عدم إمكان الاحتياط- كما لو دار المال بين صغيرين يحتاج كل واحد منهما إلى صرفه عليه فى الحال ٢ و كما في المرافعات ٣- فلا مناص عن العمل بالظن ٤.
و قد يورد على إبطال الاحتياط بلزوم الحرج بوجوه لا بأس بالإشارة إلى بعضها:
منها: النقض بما لو أدى اجتهاد المجتهد و عمله بالظن إلى فتوى يوجب الحرج، كوجوب الترتيب بين الحاضرة و الفائتة لمن عليه فوائت كثيرة، أو وجوب الغسل على مريض أجنب متعمدا و إن أصابه من المرض
(١) كأنه لأن المجتهد المذكور لما كان يرى خطأ غيره في دعوى الانفتاح فهو يرى أن تقليد العوام له في غير محله و إن لازمهم العمل بما يراه هو من الاحتياط، و حينئذ يمتنع عليه أن يرى لزوم عمل الناس بالاحتياط مع استلزامه اختلاف النظام، و إن لم يلزم فعلا لعدم متابعة الناس له و تقليدهم لغيره عن عذر أولا عن عذر.
(٢) إذ لو لم يحتاجا إليه أمكن الاحتياط بانتظار بلوغهما و التصالح بينهما.
(٣) لعدم ارتفاع الخصومة بالالزام بالاحتياط بعد عدم امكان حكم الحاكم اعتمادا عليه. لكن قد يتعين حينئذ إجراء حكم المال المشتبه بين شخصين، كما أشرنا إليه في آخر المقدمة الثانية.
(٤) لكن هذا يقتضي حجية الظن في خصوص تلك المسائل لا مطلقا.