التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - حجية الظن في بعض الأمور الخارجية كالضرر و النسب و شبههما
مرجعها ليس إلى الشرع و لا إلى مرجع آخر منضبط.
[حجية الظن في بعض الأمور الخارجية كالضرر و النسب و شبههما]
نعم، قد يوجد في الامور الخارجية ما لا يبعد إجراء نظير دليل الانسداد فيه، كما في موضوع الضرر الذي أ- نيط به أحكام كثيرة من جواز التيمم و الافطار و غيرهما، فيقال: إن باب العلم بالضرر منسد غالبا، إذ لا العلم الإجمالي منجزا.
و ثانيا: لأنه لو فرض منجزية العلم الإجمالي فلا مانع من وجوب الاحتياط التام، لقلة الموارد بنحو لا يلزم من الاجتناب فيها للحرج فضلا عن اختلال النظام.
و ثالثا: لأنه لو فرض وجود المانع من الاحتياط التام- و لو في مورد شخصي خاص- تعين سقوط الاحتياط مطلقا و إهمال الحكم، بناء على ما هو التحقيق- كما سبق- من أن المانع من الاحتياط التام كالحرج و نحوه يكون رافعا لفعلية التكليف المعلوم بالإجمال، فلا منجز للواقع حتى يتعين الرجوع للظن في تشخيصه مع تعذر العلم. و هذا بخلاف الأحكام الكلية، لأن امتناع الاحتياط التام فيها و إن أوجب سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، إلا إنّها متنجزة بالعلم باهتمام الشارع الأقدس بنحو يعلم بعدم رضاه بتركها بسبب الجهل الكاشف عن جعله الحجة الكافية عليها و هو الظن، لأن ترجحه الذاتي بنظر العقل صالح لاتكال الشارع عليه في مقام البيان بخلاف غيره من الطرق، كما تقدم.
و هذا بخلاف الموضوعات الخارجية فإن مع قلة موارد المخالفة فيها لا يحصل العلم بالاهتمام لعدم بلوغ ذلك حدا يشبه الخروج عن الدين. نعم بناء على مختار المصنف (قدّس سرّه) من أن تعذر الاحتياط التام لا يسقط التكليف المعلوم بالاجمال، بل يقتضي تبعيض الاحتياط بتعين حجية الظن بعد فرض تنجز الأحكام الجزئية بالعلم الإجمالي و عدم تعيينها بعلم و لا علمي. فتتم مقدمات الانسداد في الفرض المذكور.
فلاحظ.