التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - المناقشة فيما أفاده الخوانساري
حرج لنا في شيء منهما. و على هذا فلا يتم الدليل المذكور، لأنا لا نعمل بالظن أصلا» انتهى كلامه رفع مقامه.
و قد عرفت أن المحقق القمي (قدّس سرّه) قد أجاب عنه بما لا يسلم عن الفساد. فالحق رده بالوجوه الثلاثة المتقدمة ١.
[المناقشة فيما أفاده الخوانساري (قدّس سرّه)]
ثم إن ما ذكره من التخلص عن العمل بالظن بالرجوع إلى البراءة لا يجري في جميع الفقه، إذ قد يتردد الأمر بين كون المال لأحد شخصين، كما إذا شك في صحة بيع المعاطاة، فتبايع بها اثنان فإنه لا مجرى هنا للبراءة، لحرمة تصرف كل منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه ٢. و كذا في
(١) و هي الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى البراءة، و كثرة المخالفة من الرجوع إليها بنحو يستلزم الخروج عن الدين، و العلم الإجماعي بثبوت التكاليف في الشريعة لمانع من الرجوع للبراءة.
و ما يظهر من جمال الدين من الرجوع للتخيير مع العلم الإجمالي كما في الجهر و الاخفات في التسمية في غير محله كما عرفت.
(٢) و لا أصل يقتضي إباحة التصرف لكلّ منهما.
اللهم إلا أن يقال: إن جرى الأصل الموضوعي، و هو أصالة عدم ترتب الأثر- كما سيشير إليه المصنف (قدّس سرّه)- كان هو المرجع، و إلّا تعين جريان الأصول الحكمية، كاستصحاب حرمة التصرف لكل منهما فيما كان يحرم عليه التصرف فيه و استصحاب جوازه فيما كان يجوز له التصرف فيه و لو فرض قصور دليل الاستصحاب- أو عدم الدليل عليه- تعين الرجوع إلى البراءة بعد فرض عدم مانعية العلم الإجمالي منه، كما هو مبنى مثل المحقق جمال الدين (قدّس سرّه) على ما يظهر من كلامه السابق.
نعم قد لا يمكن الرجوع إلى كلا الأصلين، كما لو تردد المال الموروث بين شخصين، فإن مقتضى الأصل عدم تملك كل منهما له و عدم جواز التصرف من كل