التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - الوجه الثاني
التتن و وجوب الدعاء عند رؤية الهلال- لم يجب فيها الاحتياط ١، و إن رجع إلى تعيين المكلف به- كالشك فى القصر و الاتمام و الظهر و الجمعة، و كالشك في مدخلية شيء في العبادات ٢، بناء على وجوب الاحتياط فيما شك في مدخليته- وجب فيها الاحتياط، لكن وجوب الاحتياط في ما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات فيها و إن كان الشك في نفس الواقعة شكا في التكليف، و لذا ذكرنا سابقا أن الاحتياط هو مقتضى القاعدة الأولية عند انسداد باب العلم.
نعم من لا يوجب الاحتياط حتى مع العلم الإجمالي بالتكليف فهو مستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط.
[الوجه الثاني]
و منها: أن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط، لأن مذهب جماعة من العلماء- بل المشهور بينهم- اعتبار معرفة الوجه ٣، بمعنى تمييز الواجب عن المستحب اجتهادا أو تقليدا قال في الإرشاد في أوائل الصلاة: «يجب
(١) على ما يأتي في مبحث البراءة إن شاء اللّه تعالى.
(٢) لم تتضح خصوصية العبادات عاجلا، و إنما قيل بوجوب الاحتياط في الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين و لو في غير العبادات. كما أنه قيل بأن الشك في أخذ قيد التعبد أو قيد الوجه و التمييز فى العبادات من بين سائر القيود مجرى للاشتغال. و لا يرجع فيه لإطلاق دليل الواجب و لا للبراءة.
(٣) لا يخفى أن هذا الوجه لو تم مختص بالعبادات، و لا يتأتى في بقية التكاليف الوجوبية و التحريمية، إذ لا شبهة في عدم اعتبار قصد الوجه و التمييز في امتثالها.