التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٣ - المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول
توضيح الاندفاع: أن التكليف إنما يقبح مع عدم ثبوت الطريق رأسا و لو بحكم العقل الحاكم بالعمل بالظن مع عدم الطريق الخاص، أو مع ثبوته و عدم رضاء الشارع بسلوكه، و إلا فلا يقبح التكليف مع عدم الطريق الخاص و حكم العقل بمطلق الظن و رضاء الشارع به ١. و لذا اعترف هذا المستدل ٢ بأن الشارع لم ينصب طريقا خاصا يرجع إليه عند انسداد باب العلم في تعيين الطرق الخاصة الشرعية مع بقاء التكليف بها.
و فيه: أنه إن فرض انفتاح باب العلم فلا يلزم الضياع، بل لا حاجة إلى نصب الطرق حينئذ. و إن فرض انسداده فسيأتي الكلام فيه من المصنف (قدّس سرّه).
(١) رضا الشارع بالظن إن كان راجعا إلى رضاه بالامتثال الظني، فمن الظاهر أن الامتثال الظني- على تقدير القول به- لازم عقلا لا شرعا، و ليس للشارع الردع عنه حتى يهم رضاه به. و إن كان راجعا إلى رضاه بالعمل به في مقام احراز التكليف فهو راجع إلى امضائه لحجيته عند العقلاء، فيكون حجة شرعية، كما يريده المستدل.
اللهم إلا أن يقال: هذا يقتضي العلم التفصيلي بحجية الظن بالواقع حال الانسداد، لا العلم الإجمالي بوجود الطرق الشرعية كي يلزم الرجوع في تعيينها إلى الظن كما هو مقتضى أصل الاستدلال.
و كيف كان فالأولى أن يقال: إن جعل الحكم مع عدم نصب الطريق إنما يقبح إذا لم يلزم العقل بطريق خاص في مقام امتثاله، إذ معه يحصل الغرض من الحكم في الجملة و إن كان قد يتخلف بالخطإ كما قد يتخلف مع نصب الطريق بل مع العلم أيضا.
(٢) و هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) حيث إنه مع اعترافه بجعل الطرق و بقاء التكليف بها لم يدع جعل الشارع الطرق لتعيينها لا اجمالا و لا تفصيلا، بل رجع في تعيينها إلى الظن بحكم العقل.