التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - ترتب هذه المراتب
بقاء التكليف فيما تردد الامر بين محذورين ١ من حيث الحكم أو من حيث الموضوع، بحيث لا يمكن الاحتياط، فإن الحكم بالتخيير لا ينافي التزام بقاء التكليف، فيقال ٢:
إن الأخذ باحدهما لا يجدي في امتثال الواقع، لأن ٣ المراد ببقاء
(١) قد يفرق بين هذا و بين المقام بأن سقوط الاحتياط في الدوران بين محذورين لما كان عقليا، لاستحالته في نفسه لم يوجب سقوط التكليف الواقعي بعد امكان امتثاله واقعا، و المتعذر ليس إلّا العلم بالامتثال. بل قد يدعى أن العقل يستقل حينئذ بالاكتفاء بالامتثال الاحتمالي مع عدم تيسر الامتثال الظني لعدم امكان تحصيل الظن، و مع تيسره فهو المتعين.
و هذا بخلاف المقام، فإن سقوط الاحتياط فيه ليس عقليا، لفرض القدرة عليه، بل هو شرعي من جهة العسر أو اختلال النظام، و حيث لم يكن التصرف في مقام الاطاعة باسقاط الاحتياط من وظيفة الشارع- كما ذكرنا عند الكلام في تبعيض الاحتياط- و ليس وظيفته الا التصرف في الأحكام الشرعية تعين رجوع ذلك إلى رفع الحكم الشرعي المعلوم بالاجمال، فيرتفع موضوع الاحتياط، و حينئذ لا يجب الامتثال مطلقا حتى بوجه ظني، لارتفاع التكليف المعلوم إجمالا واقعا، فيدور الأمر بين الاحتياط التام و سقوط الامتثال مطلقا بجميع مراتبه حتى الاحتمالي منه.
بل لا يبعد دعوى سقوط الامتثال حتى في الدوران بين محذورين و إن الاتيان بأحد الأمرين لاستحالة تركهما لا لوجوب امتثال الحكم الواقعي، على ما يذكر في محله.
لكن هذا إنما يمنع من الرجوع إلى الظن في المقام بنحو الحكومة، لا بنحو الكشف، و سيأتي تحقيق الكلام في ذلك فى التنبيه الثاني إن شاء اللّه تعالى.
(٢) تفريع على المنافاة و بيان لوجهها.
(٣) تعليل لقوله: «لا ينافي التزام ...».