التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٢ - المناقشة في هذا الاستدلال
و ثانيا: أن الظن المانع إنما يكون- على فرض اعتباره- دليلا على عدم اعتبار الممنوع، لأن الامتثال بالممنوع حينئذ مقطوع العدم- كما تقرر في توضيح الوجه الخامس من وجوه دفع إشكال خروج القياس- و هذا المعنى موجود في الظن الممنوع. مثلا: إذا فرض صيرورة الأولوية مقطوعة الاعتبار بمقتضى دخولها تحت دليل الانسداد، لم يعقل بقاء الشهرة المانعة عنها على إفادة الظن بالمنع ١.
و دعوى: أن بقاء الظن من الشهرة بعدم اعتبار الأولوية دليل على عدم حصول القطع من دليل الانسداد بحجية الأولوية، و إلا لارتفع الظن بعدم حجيتها، فيكشف ذلك عن دخول الظن المانع تحت دليل الانسداد.
معارضة: بأنا لا نجد من أنفسنا القطع بعدم تحقق الامتثال بسلوك الطريق الممنوع ٢، فلو كان الظن المانع داخلا لحصل القطع بذلك.
كان يمتنع عموم ملاكها لنفسها تعين خروجها عن حكم نفسها، و مع خروج الظن المانع عن عموم المنع الذي اقتضاه يتعين الرجوع فيه إلى القضية العقلية الحاكمة بالحجية لعدم المانع منه، و يبنى على عدم حجية الممنوع لا غير و إن كان من سنخه.
و قد تقدم زيادة توضيح لذلك في خبر الواحد عند الكلام في إشكال خبر الواسطة في الاستدلال بآية النبأ. فراجع و تأمل جيدا.
(١) هذا مبني على امتناع النهي عن الظن الذي يقتضي دليل الانسداد حجيته عقلا، و هو خلاف فرض الكلام، إذ المفروض إمكان النهي و كونه موجبا لخروج الظن المنهي عنه عن عموم القضية العقلية تخصصا، فلا وجه للإيراد بذلك.
(٢) إن أريد به الامتثال الواقعي فلا إشكال في عدم القطع بعدم حصوله، بل هو مظنون الحصول فرضا. لكنه لا ينفع، إذ لا بد من إحراز الفراغ عن التكليف بطريق معتبر عقلي أو شرعي، و لا يكفي الظن غير المعتبر به. و إن أريد به الامتثال