التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - حكومة أدلة نفي الحرج على العمومات المثبتة للتكليف
[حكومة أدلة نفي الحرج على العمومات المثبتة للتكليف]
و أما القواعد و العمومات المثبتة للتكليف فلا إشكال بل لا خلاف في حكومة أدلة نفي الحرج عليها، لا لأن النسبة بينهما عموم من وجه فيرجع إلى أصالة البراءة ١- كما قيل- أو إلى المرجحات الخارجية المعاضدة لقاعدة نفي الحرج- كما زعم- بل لأن أدلة نفي العسر و الحرج بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكليف ٢، فهي بالذات مقدمة عليها.
و هذا هو السر في عدم ملاحظة الفقهاء المرجح الخارجي ٣، بل يقدمونها من غير مرجح خارجي.
نعم جعل بعض متأخري المتأخرين عمل الفقهاء بها في الموارد من
(١) الموافقة لمقتضى قاعدة نفي الحرج عملا.
(٢) لظهور بعض أدلتها في النظر إلى الأحكام الأولية، و دفعها بعد فرض وجود المقتضي لها، كما قد يظهر من مثل رواية عبد الأعلى مولى آل سام الآتية، فإن نظر أحد الدليلين إلى حكم الآخر موجب لحكومته عليه و تقديمه عرفا.
مضافا إلى أن تقديم قاعدة نفي الحرج على عمومات الأحكام الأولية لا يوجب إلغاء أدلة تلك الأحكام بالمرة، و إنما يوجب التصرف فيها بحملها على غير موارد الحرج، أما تقديم العمومات على أدلة القاعدة فهو موجب لالغاء القاعدة بالمرة، إذ لا يبقى لها مورد. و مثل ذلك موجب لتقديم القاعدة.
و أما احتمال تقديم القاعدة على بعض العمومات دون بعض فهو ترجيح بلا مرجح عرفا، لاتحاد النسبة عرفا بين جميع العمومات و القاعدة بنحو يرى العرف لزوم تقديمها على الجميع لو فرض تقديمها على البعض.
(٣) الذي هو اللازم في سائر موارد تعارض العامين من وجه.