التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٩
الثاني: كون الخبر المخالف أقرب من حيث المضمون إلى الواقع.
و الفرق بين الوجهين: أن الأول كاشف عن وجه صدور الخبر، و الثاني كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع.
و هذا الوجه لما نحن فيه منصوص في الأخبار، مثل: تعليل الحكم المذكور فيها بقولهم (عليهم السلام): «فإن الرشد في خلافهم»، و: «ما خالف العامة ففيه الرشاد»، فإنه هذه القضية قضية غالبية لا دائمية، فيدل على أنه يكفي في الترجيح الظن بكون الرشد في مضمون أحد الخبرين ١.
و يدل على هذا التعليل أيضا: ما ورد في صورة عدم وجدان المفتي بالحق في بلد، من قوله: «ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك، فإذا أفتاك بشيء لا يخفى.
(١) هذا إنما يدل على كون الغلبة في المقام أمارة معتبرة على بطلان أحد الخبرين في ظرف المعارضة، فيبقى الآخر سليما عن المعارض، و لا عموم فيه للترجيح بكل ظن.
و أما دعوى: استفادة العموم بقرينة التعليل الظاهر في كونه ارتكازيا لارتكاز عدم خصوصية الغلبة المذكورة بين الأمور الموجبة للظن.
فهي مندفعة: أولا: بعدم ظهور الروايات في سوق هذا مساق التعليل، بل هو قد وقع جوابا ابتداء.
نعم ظاهر مرسلة الكليني: «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم» سوق الغلبة مساق التعليل، إلا أنها ضعيفة السند.
و ثانيا: بمنع ارتكاز عدم خصوصية للغلبة من بين الطرق الظنية، كما يظهر بالتأمل فيما ذكرناه في الجواب عن الوجه الأول. فلاحظ.