التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
و عدمه.
و إن أرادوا التدين به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديات و عدم الاكتفاء فيها بمجرد الاعتقاد ١- كما يظهر من بعض الأخبار الدالة على أن فرض اللسان القول و التعبير عما عقد عليه القلب و أقر به، مستشهدا على ذلك بقوله تعالى: قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا ... إلى آخر الآية- فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد، بناء على أن هذا نوع عمل بالخبر، فإن ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك ٢.
نعم، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب العمل به، بل من جهة الحاجة إليه- لثبوت التكليف و انسداد باب العلم- لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض ٣، أو يقال: إن عمدة أدلة حجية أخبار الآحاد- و هي الإجماع العملي- لا تساعد على ذلك ٤.
(١) مراده بالاعتقاد هنا العلم أو الظن أو ما يلازمهما، لا عقد القلب، فإنه عبارة أخرى عن التدين.
(٢) كأنه يريد مثل ما روي من قوله (عليه السلام): «اعتمدا في دينكما على كل مسن في حبّنا كثير القدم في أمرنا» فإنه شامل للاعتقاديات. و مثله كثير من روايات خبر الواحد.
(٣) فإن المفروض عدم الإطلاق لوجوب الاعتقاد بذلك، و إنما هو مشروط بحصول العلم به، فمع قيام الخبر لا دليل على وجوب الاعتقاد. إلا أن يثبت من الخارج كونه بمنزلة العلم، و المفروض أنه محل الكلام.
(٤) لما عرفت من شهرة القول بالمنع، بل دعوى الإجماع عليه.