التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
و مما ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب و الخبر المتواتر في أصول الدين، فإنه قد لا يأبى دليل حجية الظواهر ١ عن وجوب التدين بما تدل عليه من المسائل الأصولية التي لم يثبت التكليف بمعرفتها، لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك.
و لعل الوجه في ذلك: أن وجوب التدين المذكور إنما هو من آثار العلم بالمسألة الأصولية لا من آثار نفسها، و اعتبار الظن مطلقا أو الظن الخاص- سواء كان من الظواهر أو غيرها- معناه: ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الأمر المظنون لا على العلم به ٢.
(١) بل قد يدعى أنه المقطوع به منه، فإن انحصار طريق التبليغ و البيان عرفا بالظواهر مما يبعد معه عدم حجيتها، مع كون كثير من الأصول لا طريق لها إلا السماع. و احتمال التوقف على النصوص القطعية الدلالة بعيد جدا، لعدم الضابط لها مما يمنع من صلوحها للاستدلال و الاحتجاج. فتأمل.
(٢) كأنه يريد أن الحجج إنما تقوم مقام العلم الطريقي الذي يكون الأثر فيه للمعلوم، و لا تقوم مقام العلم الموضوعي الذي يكون الأثر فيه لنفس العلم، كما في المقام، حيث أن المفروض أن وجوب التدين و الاعتقاد من آثار العلم و مشروط به.
لكن تقدم منه (قدّس سرّه) في أول مبحث القطع الاعتراف بقيام الحجج مقام القطع الموضوعي إذا كان مأخوذا بنحو الطريقية، لا بما هو صفة خاصة. و من الظاهر أن اعتبار العلم في المقام بما هو طريق لا بما هو صفة خاصة إذ التدين إنما هو بالواقع بنفسه و المنساق عرفا أن اعتبار العلم به لأجل انكشافه، لا لخصوصية فيه. فتأمل.
فالعمدة ما أشرنا إليه من عدم الدليل على وجوب الاعتقاد بعد حصول العلم في نفسه، و إنما يجب من حيث كونه من لوازم الاعتقاد بالدين و صدق ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و من الظاهر أن ملازمة الاعتقاد بالدين للاعتقاد بالأمور المذكورة