التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٧ - كون بعض الظنون مظنون الحجية
للزوم الاقتصار في مخالفة الاحتياط اللازم في كل واحد من محتملات التكاليف الواقعية من الواجبات و المحرمات على القدر المتيقن، و هو ما كان الاحتمال الموافق للاحتياط فيه في غاية العبد، فإنه كلما ضعف الاحتمال الموافق للاحتياط كان ارتكابه أهون ١.
[كون بعض الظنون مظنون الحجية]
الثالث: كون بعض الظنون مظنون الحجية، فإنه في مقام دوران الأمر بينه و بين غيره يكون أولى من غيره.
إما لكونه أقرب إلى الحجية من غيره، و معلوم أن القضية المهملة المجملة تحمل- بعد صرفها إلى البعض بحكم العقل- على ما هو أقرب
(١) و لذا ترجح ترك الاحتياط في موهومان التكليف على تركه في مظنوناته، بل مشكوكاته كما سبق من المصنّف (قدّس سرّه) لكن هذا مبني على تبعيض الاحتياط و منجزية العلم الإجمالي، بحيث لا يخرج عن مقتضاها إلّا بالمقدار المتيقن و هو صورة ضعف احتمال التكليف.
كما أنه يقتضي ترجيح الظن القوي بعدم التكليف، و لا ينافي التعميم بجميع أفراد الظن بالتكليف، فإن التعميم المذكور مطابق للاحتياط لا مخالف له. بل سبق من المصنف تعين الاحتياط في المشكوكات فضلا عن موارد الظن الضعيف بالتكليف.
أما بناء على عدم تبعيض الاحتياط، و أن الظن حجة بنفسه في تنجيز التكليف كما عرفت أنه التحقيق في تقرير الكشف فلا وجه للترجيح باقوائية الظن، لإمكان أن يجعل الشارع الظن الضعيف حجة كالظن القوي، إلا أن يرجع إلى دعوى كونه متيقنا مع فرض إهمال النتيجة لأن الوجه المقتضي لتعيين الظن من بين الاحتمالات يقضي بحجية الظن الأقوى بين سائر الظنون. و عليه يرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول. فلاحظ.