التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٦ - مناقشة هذا الوجه
معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها، و ايقاع كل منها على وجهه» و حينئذ ففي الاحتياط إخلال بمعرفة الوجه التي أفتى جماعة بوجوبها و بإطلاق ١ بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد.
و فيه:
[مناقشة هذا الوجه]
أولا: أن معرفة الوجه مما يمكن للمتأمل في الأدلة و في إطلاقات العبادات ٢ و في سيرة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة مع الناس الجزم بعدم اعتبارها حتى مع التمكن من المعرفة العلمية، و لذا ذكر المحقق (قدّس سرّه)- كما في محكي المدارك في باب الوضوء- أن ما حققه المتكلمون من وجوب إيقاع الفعل لوجهه أو وجه وجوبه كلام شعري و تمام الكلام في غير هذا المقام ٣.
و ثانيا: لو سلمنا وجوب المعرفة أو احتمال وجوبها الموجب للاحتياط، فإنما هو مع التمكن من المعرفة العلمية، أما مع عدم التمكن فلا دليل عليه قطعا لأن اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقف نية الوجه عليها فلا يخفى أنه لا يجدي المعرفة الظنية في نية الوجه، فإن مجرد الظن
(١) عطف على قوله: «بوجوبها». يعني: و مقتضى الإطلاق المذكور بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد و التقليد و إن كان محتاطا، و حتى في حال الانسداد.
(٢) تقدم منه في أواخر الكلام في كفاية الامتثال الإجمالي من مباحث القطع المناقشة في الإطلاق المذكور، و أن المرجع في مثل ذلك الاحتياط، و قد سبق منا الكلام في ذلك. إلا أن يريد بالإطلاق هنا الإطلاق المقامي الظاهر في التحويل في كيفية الاطاعة على العرف الحاكم بعدم دخل قصد الوجه و التمييز في الاطاعة، كما أشرنا إليه هناك. فراجع.
(٣) تقدم في أواخر مباحث القطع بعض الكلام في ذلك منه و منا. فراجع.