التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤ - الثاني لزوم العسر و الحرج
الإجماع على عدم الرجوع إلى البراءة.
و حاصله دعوى الإجماع القطعي على أن المرجع في الشريعة على تقدير انسداد باب العلم في معظم الأحكام و عدم ثبوت حجية أخبار الآحاد رأسا أو باستثناء قليل هو في جنب الباقي كالمعدوم ليس ١ هو الاحتياط فى الدين و الالتزام بفعل كل ما يحتمل الوجوب و لو موهوما و ترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك.
و صدق هذه الدعوى مما يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلة المعلومات، مضافا إلى ما يستفاد من أكثر كلمات العلماء المتقدمة في بطلان الرجوع إلى البراءة و عدم التكليف في المجهولات فإنها واضحة الدلالة على أن بطلان الاحتياط كالبراءة مفروغ عنه ٢. فراجع.
[الثاني: لزوم العسر و الحرج]
الثاني: لزوم العسر الشديد و الحرج الأكيد في التزامه، لكثرة ما يحتمل موهوما وجوبه، خصوصا أبواب الطهارة و الصلاة ٣ فمراعاته مما
(١) خبر لقوله: «أن المرجع في الشريعة ...». و هذا مرجعه إلى الإجماع الارتكازي، الذي يقطع معه بالحكم. نعم لا يبعد رجوع هذا الإجماع إلى الوجه الآتي، فيكون مبنيا عليه، لا أنه إجماع تعبدي في قباله ليصح الاعتماد عليه لو فرض قصور الوجه المذكور.
(٢) لأن تعليلهم حجية أخبار الآحاد بأنه لولاها لزم إبطال الدين مبني على المفروغية عن عدم وجوب الاحتياط على تقدير عدم الحجية، إذ لو وجب لم يبطل الدين و لم تعطل الأحكام.
(٣) لكثرة الابتلاء بهما و كثرة الفروع التي هي مورد الشبهات و صعوبة الاحتياط في كثير منها.