التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - منع حرمة العمل بالقياس في زمان الانسداد
أو خصوصا عن النبي: أو أحد أمنائه (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، مع عدم التمكن من تحصيل العلم به و لا الطريق الشرعي، و دوران الأمر بين العمل بما يظن أنه صدر منهم (عليهم السلام) و العمل بما يظن أن خلافه صدر منهم، كمقتضى الأصول المخالفة للقياس في موارده أو الأمارات المعارضة له.
و ما ذكرنا واضح على من راعى الإنصاف و جانب الاعتساف.
و إن كان الدليل هو الإجماع، بل الضرورة عند علماء المذهب كما ادعي، فنقول: إنه كذلك، إلا أن دعوى الإجماع و الضرورة على الحرمة في كل زمان ممنوعة.
أ لا ترى: أنه لو فرض- و العياذ باللّه- انسداد باب الظن من الطرق على حرمة العمل به في معرفة الحكم الصادر منه.
و أما الثاني فهو إنما يقتضي كون القياس كالظن، فكما أمكن العمل في حال الانسداد مع إطلاق الأدلة الدالة على أنه لا يغني من الحق شيئا فكذلك القياس.
و أما الثالث فربما قيل: أنه كالثاني. لكن ظاهر التعليل فيه اختصاص القياس بجهة مانعة عن العمل به حتى في حال الانسداد، لأن الجهة الموجبة للعمل به- كسائر الظنون- كونه أقرب إصابة بنظر العقل، و ظاهر هذه الأخبار أن القياس أبعد عن الإصابة و أن ما يفسده أكثر مما يصلحه، فهو مناف رادع من نظر العقل في تشخيص الصغرى المدعاة في المقام.
إلا أن يقال: ملاك حكم العقل بالعمل بالظن ليس غلبة مصادفته للواقع، بل اقربيته في نفسه من حيث الاحتمال، و ذلك موجود في القياس. و سيأتي تمام الكلام في ذلك في الوجه السابع. و أما الرابع فلما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) عند التعرض له، و عرفت الكلام فيه.