التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٣ - ترجيح السند بمطلق الظن
الأخيرين ١.
فيتعين الكلام في مرجحيته فيما إذا قلنا بحجية كل منهما من حيث الظن النوعي كما هو مذهب الأكثر.
و الكلام يقع: تارة في الترجيح بالظن في مقام لو لاه لحكم بالتخيير، و أخرى في الترجيح به في مقابل المرجحات المنصوصة في الأخبار العلاجية.
أما الكلام في الأول فملخصه:
أنه لا ريب في أن مقتضى الأصل عدم الترجيح ٢ كما أن الأصل فتكون المسألة خالية عن الظن الخاص، فيرجع فيها إلى مقتضى دليل الانسداد من كون الظن مرجعا و حجة مستقلة، لا مرجحا. فلاحظ.
(١) لأنه بقيام الظن على خلافه يخرج عن موضوع الحجية، على ما تقدم في المقام الأول. و أما الراجح فهو حجة على الأخير، دون الثاني، لعدم إفادته الظن بسبب المعارضة فلا يتحقق فيه شرط الحجية، و هو إفادته للظن الفعلي على القول المذكور، فإنه و إن فرض فيه تحقق الظن، إلا أنه مستند لأمر خارجي لا إليه.
و منه يظهر الإشكال فيما في بعض النسخ، من إبدال هذه العبارة بقوله: «و يسقط الخبران كلاهما من الحجية على الأخيرين» فإن ذلك لا يتم على القول الأخير، لأن الراجح واجد لشرط الحجية عليه، كما لا يخفى.
(٢) هذا إنما بناء على الرجوع إلى أصالة التساقط في المتعارضين، لأصالة عدم الحجية بعد قصور دليل الحجية عن شمول حال التعارض، فالخروج عن مقتضى الأصل المذكور في خصوص ما طابق الظن من دون دليل على مرجحيته مستلزم لما سيأتي من المحذور.