التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٥ - ترجيح السند بمطلق الظن
الحجية و إلى المرجحية ١، و قد عرفت في الترجيح بالقياس أن المرجح يحدث حكما شرعيا لم يكن مع عدمه، و هو وجوب العمل بموافقه عينا مع كون الحكم لا معه هو التخيير أو الرجوع إلى الأصل الموافق ٢ للآخر.
هذا، و لكن الذي يظهر من كلمات معظم الأصوليين هو الترجيح بمطلق الظن.
و ليعلم أولا: أن محل الكلام- كما عرفت في عنوان المقامات الثلاثة، أعني: الجبر، و الوهن، و الترجيح- هو الظن الذي لم يعلم اعتباره.
فالترجيح به من حيث السند أو الدلالة ترجيح بأمر خارجي، و هذا لا دخل له بمسألة أخرى اتفاقية، و هي وجوب العمل بأقوى الدليلين و أرجحهما، فإن الكلام فيها في ترجيح أحد الخبرين الذي يكون بنفسه أقوى من الآخر ٣ من حيث السند، كالأعدل و الأفقه أو المسند ٤ أو
(١) هذا كسابقه مبني على أصالة التساقط، أما بناء على أصالة التخيير فالترجيح يكون مقتضى الأصل و ليس كالحجية. نعم لو تمت إطلاقات التخيير كانت حاكمة على الأصل المذكور، كما ذكرنا.
(٢) هذا إنما يتم بناء على إطلاقات التخيير أو أصالة التساقط، أما بناء على عدمهما فاحتمال الترجيح على طبق الأصل فيتعين العمل به.
(٣) بحيث ترجع جهة الرجحان إلى أمر في نفس الخبر، كالأوثقية و نحوها مما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
(٤) لعل المراد به ما يقابل المسند و المرفوع. لكن هذا في الحقيقة من معارضة الحجة باللاحجة، لا من تعارض الحجتين الذي هو محل الكلام. إلا أن يفرض فيما إذا كان المرفوع أو المرسل حجة و لو من جهة الانجبار بالعمل بناء على أنه جابر