التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٤ - اصالة حرمة العمل بالظن
الشرعية، فيثبت حجية الظن في الجميع و يندرج فيها المسائل الأصولية، و إما أن يجري في خصوص المسائل الفرعية، فيثبت به اعتبار الظن في خصوص الفروع، لكن الظن بالمسألة الأصولية يستلزم الظن بالمسألة الفرعية التي تبتني عليها ١.
و هذه الوجوه بين ما لا يصح و ما لا يجدي.
أما الأول، فهو غير صحيح، لأن المسائل الأصولية التي ينسد فيها باب العلم ليست في أنفسها من الكثرة بحيث يلزم من إجراء الأصول فيها ٢ محذور ٣ كان يلزم من إجراء الأصول في المسائل الفرعية التي انسد فيها باب العلم، لأن ما كان من المسائل الأصولية يبحث فيها عن كون شيء حجة- كمسألة حجية الشهرة و نقل الإجماع و أخبار الآحاد- أو عن كونه مرجحا ٤، فقد انفتح فيها باب العلم و علم الحجة منها من غير الحجة و المرجح منها من غيره، بإثبات ٥ حجية الظن في المسائل الفرعية، إذ بإثبات ذلك المطلب حصل الدلالة العقلية على أن ما كان من
(١) و حينئذ فحجية الظن بالمسألة الفرعية تستلزم العمل بالظن في المسألة الأصولية.
(٢) كأصالة عدم الحجية مع الشك فيها بدوا، و الاحتياط بموافقة محتمل الحجية مع العلم بها إجمالا.
(٣) و هو إهمال الأحكام بنحو يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس اللازم من الأصل النافي، أو العسر و الحرج و اختلال النظام اللازمين من الاحتياط.
(٤) كمسألة ترجيح إحدى الروايتين بالشهرة في الفتوى.
(٥) متعلق بقوله: «فقد انفتح فيها باب ...» و الباء للسببية.