التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧١ - المناقشة في هذا الاستدلال
سابقا، فيخرج عن المشكوك لاحقا ١، بخلاف دخول يقين النجاسة و الحكم عليها بالبقاء، فإنه لا يصلح للدلالة على طرو النجاسة للماء المغسول به قبل الغسل و إن كان منافيا لبقائه على الطهارة.
[المناقشة في هذا الاستدلال]
و فيه: أولا: أنه لا يتم فيما إذا كان الظن المانع و الممنوع من جنس أمارة واحدة، كأن يقوم الشهرة مثلا على عدم حجية الشهرة، فإن العمل ببعض أفراد الأمارة و هي الشهرة في المسألة الأصولية دون البعض الآخر و هي الشهرة في المسألة الفرعية، كما ترى ٢.
(١) لا إشكال في عدم خروجه بذلك عن كونه مشكوكا، و إلا لزم كون استصحاب طهارة الماء واردا على استصحاب نجاسة الثوب، لا حاكما كما ادعاه المصنف (قدّس سرّه) و تمام الكلام في مبحث تعارض الاستصحابين من خاتمة الاستصحاب.
(٢) لم يتضح المحذور فيه، فإنه لو فرض كون مفاد الشهرة المذكورة عدم حجية الشهرة في المسألة الفرعية، كانت الشهرة في المسألة الأصولية داخلة في القضية العقلية، لعدم الموجب لخروجها، فتكون حجة على خروج الشهرة في المسألة الفرعية عن القضية العقلية و على وجود المانع من شمولها لها، لعين الوجه السابق. و مجرد اتحادهما سنخا لا أهمية له، كما ذكرناه في عموم حجية الخبر. و مثله ما قيل من أن خبر الواحد دل على عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات، فيكون موجبا لخروجه عن عموم حجية خبر الواحد. بل ما نحن فيه أولى، لأن خروج الممنوع عن القضية العقلية من باب التخصص لا التخصيص، بخلاف الفرضين المذكورين.
نعم لو كان مفاد الشهرة عدم حجية الشهرة مطلقا، لا في خصوص المسألة الفرعية أشكل التمسك بها، من حيث كونها مانعة عن نفسها، فيلزم من حجيتها عدم حجيتها. و هذا محذور آخر لا دخل له بما ذكره المصنف (قدّس سرّه) و إن كان لا يبعد اندفاع المحذور المذكور بأنه يمتنع اختصاص القضية بنفسها، كما أنه في مثل المقام لما