التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - وجوب الاقتصار على الظن الاطمئناني بناء على الحكومة
و أما على تقدير تقريرها على وجه يوجب حكومة العقل بوجوب الإطاعة الظنية و الفرار عن المخالفة الظنية، و أنه يقبح من الشارع تعالى إرادة أزيد من ذلك كما يقبح من المكلف الاكتفاء بما دون ذلك، فالتعميم و عدمه لا يتصور بالنسبة إلى الأسباب ١، لاستقلال العقل بعدم الفرق فيما إذا كان المقصود الانكشاف الظني بين الأسباب المحصلة له، كما لا فرق فيما كان المقصود الانكشاف الجزمي بين أسبابه، و إنما يتصور من حيث مرتبة الظن و وجوب الاقتصار على الظن القوي الذي يرتفع معه التحير عرفا.
[وجوب الاقتصار على الظن الاطمئناني بناء على الحكومة]
بيان ذلك: أن الثابت من مقدمتي بقاء التكليف و عدم التمكن من العلم التفصيلي: هو وجوب الامتثال الإجمالي بالاحتياط في إتيان كل ما يحتمل الوجوب و ترك كل ما يحتمل الحرمة، لكن المقدمة الثالثة النافية للاحتياط إنما أبطلت وجوبه على وجه الموجبة الكلية، بأن يحتاط في كل
(١) يعني: التعميم المبني على إهمال النتيجة ابتداء، و أما التعميم ابتداء فهو الذي اختاره (قدّس سرّه).
و منه يظهر الإشكال في قوله: «و إنما يتصور من حيث مرتبة الظن» فإن اللازم بناء على ما ذكره دعوى جزم العقل بالتبعيض من حيث المرتبة ابتداء لا بعد إهمال النتيجة. و كيف كان فقد عرفت أن اللازم إهمال النتيجة من حيث الأسباب و المرتبة و الموارد من دون فرق بين القول بالكشف و الحكومة، لابتناء العمل بالظن على تمامية المقدمات، في كل مورد بخصوصه، و قد عرفت أن تماميتها في المجموع إنما هو بنحو القضية المهملة و هو لا يقتضي إلا الرجوع للظن كذلك فراجع.