التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦ - رجوع إلى مناقشة الإيراد الأول
فعلها الحرج فيرد عليه.
أولا: منع إمكانه، لأنا علمنا بأدلة نفي الحرج أن الواجبات الشرعية في الواقع ليست بحيث يوجب العسر على المكلف، و مع هذا العلم الإجمالي يمنع الظن التفصيلي بوجوب أمور في الشريعة يوجب ارتكابها العسر ١ على ما مر نظيره في الإيراد على دفع الرجوع إلى البراءة.
و ثانيا: سلمنا إمكان ذلك- إما لكون الظنون الحاصلة في المسائل الفرعية كلها أو بعضها ظنونا نوعية ٢ لا ينافي العلم الإجمالي بمخالفة البعض للواقع أو بناء على أن المستفاد من أدلة نفي العسر و الحرج ليس هو القطع و لا الظن الشخصي بانتفاء العسر، بل غايته الظن النوعي الحاصل من العمومات بذلك، فلا ينافي الظن الشخصي التفصيلي في المسائل الفرعية على الخلاف ٣ و إما بناء على ما ربما يدعى من عدم التنافي بين الظنون التفصيلية الشخصية و العلم الإجمالي بخلافها، كما في الظن الحاصل من
(١) هذا مختص بما إذا لزم اختلال النظام، حيث لا مجال لاحتماله، اما مجرد لو لزم الحرج الخالي عنه فلا علم إجمالي بعدم وجوب بعض الامور المذكورة لامكان وجوبها جميعا تخصيصا لقاعدة الحرج الذي عرفت أنه لا بأس به للأدلة الخاصة نعم يتوقف على كون دليل كل منها أقوى من عموم دليل نفي الحرج.
(٢) بناء على أن مقتضى دليل الانسداد حجية الظن بالطريق، كما أشرنا إليه في المقدمة الثانية عند الكلام في نظير هذا الاشكال.
(٣) هذا إنما يتم إذا كان الحرج اللازم في المقام لا يبلغ حدا يلزم منه اختلال النظام، و إلا امتنع الظن التفصيلي معه، كما أشرنا إليه.