التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - حكومة أدلة نفي الحرج على العمومات المثبتة للتكليف
لأجل العسر في موارد كثيرة مثل الشبهة الغير المحصورة ١ و ما لو علم أن عليه فوائت لا يحصي عددها ٢ و غير ذلك.
بل أدلة نفي العسر بالنسبة إلى قاعدة الاحتياط من قبيل الدليل بالنسبة إلى الأصل ٣، فتقديمها عليها أوضح من تقديمها على العمومات الثالث: ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) هنا، و مرجعه إلى ثبوت المرجح الخارجي لقاعدة نفي العسر على قاعدة الاحتياط لو فرض عدم حكومة الأولى، و هو ما يأتي الكلام فيه.
(١) الكلام في الشبهة المحصورة مفهوما و دليلا موكول إلى محله، و يأتي هناك أن الدليل فيها ليس هو قاعدة نفي العسر، بل أمر آخر.
(٢) يأتي منا و من المصنف (قدّس سرّه) في مبحث الشبهة الموضوعية الوجوبية البدوية أنه لا مجال للرجوع في مثل ذلك إلى الاحتياط كي يدعي لزوم الخروج عنه في الفرض بأدلة العسر.
مع أنه لو فرض ان المرجع هو الاحتياط فهو بالواجب العسر فإنما يوجبه بلحاظ حيث لزوم العسر من القدر الأعلى، و حينئذ يعلم بعدم وجوب القدر الأعلى إما لعدم فوته أو للزوم العسر من قضائه، كما يعلم بوجوب الأدنى لأنه المتيقن، و حينئذ فعدم وجوب الاحتياط لعدم تحقق موضوعه و هو الشك في تعيين الواجب، فلا يقاس بما نحن فيه ممّا كانت التكاليف الواقعية غير عسرية، و العسر من جهة الاشتباه لا غير.
(٣) هذا غير ظاهر، لأن قاعدة العسر في المقام غير ناظرة لبيان التكاليف الواقعية و تمييز مواردها تعبدا، كي ترفع الاشتباه الذي هو موضوع قاعدة الاحتياط، كما ترفعه الأمارة الواردة لتمييز موارد التكليف من بين أطراف العلم الإجمالي، بل موضوع قاعدة الاحتياط بأن مع القاعدة، و حينئذ حيث كانت قاعدة الاحتياط عقلية قطعية ناشئة من اجود الأحكام الواقعية المجهولة امتنع رفع اليد عنها مع بقاء