التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٧ - بطلان الرجوع إلى فتوى العالم و تقليده
للمخالفة القطعية الكثيرة و بالأصول المثبتة للتكليف من الاحتياط و الاستصحاب مستلزم للحرج. و هذا لكثرة المشتبهات في المقامين كما لا يخفى على المتأمل.
[بطلان الرجوع إلى فتوى العالم و تقليده]
و أمّا رجوع هذا الجاهل الذي انسد عليه باب العلم في المسائل المشتبهة إلى فتوى العالم بها ١ و تقليده فيها فهو باطل لوجهين:
أحدهما: الإجماع القطعي ٢.
و الثاني: أن الجاهل الذي وظيفته الرجوع إلى العالم هو الجاهل العاجز عن الفحص ٣، و أما الجاهل الذي بذل الجهد و شاهد مستند العالم و غلطه في استناده إليه و اعتقاده عنه فلا دليل على حجية فتواه بالنسبة
(١) و هو من يرى انفتاح باب العلم لوفاء الظنون الخاصة التي بنى على حجيتها بمعظم الفقه.
(٢) لما كانت المسألة المذكورة حديثة التحرير فالإجماع المذكور ارتكازي، و الظاهر ابتناؤه على الوجه الثاني، فلا يصلح لأن يعد وجها في قباله.
(٣) و هو المعبر عنه بالعامي في كلماتهم، بل في الروايات.
و الوجه في اختصاص جواز التقليد به اختصاص الأدلة به من سيرة العقلاء و أدلة الرجوع إلى العلماء الشرعية.
أما السيرة فواضح.
و أما الأدلة المذكورة فلأن موضوع الرجوع فيها هو العالم، و مع علم الشخص بخطإ مستند من يدعي العلم فهو جاهل بنظره فلا يدخل في الأدلة المذكورة.
و إن شئت قلت: ظاهر الأدلة الشرعية المذكورة إمضاء السيرة المذكورة فمع فرض اختصاص السيرة بالعامي يتعين اختصاص تلك الأدلة به.